المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٣٤
بالمشاهير من رجال الشيعة، و تلك صحاحهم الستة و غيرها تحتجّ برجال من الشيعة، وصمهم الواصمون بالتشيّع و الانحراف، و نبزوهم بالرفض و الخلاف، و نسبوا إليهم الغلو و الإفراط و التنكب عن الصراط، و في شيوخ البخاري رجال من الشيعة نبزوا بالرفض، و وصموا بالبغض، فلم يقدح ذلك في عدالتهم عند البخاري و غيره، حتى احتجّوا بهم في الصحاح بكل ارتياح، فهل يصغى بعد هذا الى قول المعترض: «إن رجال الشيعة لا يحتج أهل السنّة بهم» كلّا.
[٢- المعترض لا يعلم حقيقة الشيعة.]
٢- و لكنّ المعترضين لا يعلمون، و لو عرفوا الحقيقة لعلموا أن الشيعة إنما جروا على منهاج العترة الطاهرة، و اتسموا بسماتها، و أنهم لا يطبعون إلا على غرارها، و لا يضربون إلا على قالبها، فلا نظير لمن اعتمدوا عليه من رجالهم في الصدق و الأمانة، و لا قرين لمن احتجوا به من أبطالهم في الورع و الاحتياط، و لا شبيه لمن ركنوا إليه من أبدالهم في الزهد و العبادة و كرم الأخلاق، و تهذيب النفس و مجاهدتها و محاسبتها بكل دقة آناء الليل و أطراف النهار، لا يبارون في الحفظ و الضبط و الإتقان، و لا يجارون في تمحيص الحقائق و البحث عنها بكل دقة و اعتدال، فلو تجلّت للمعترض حقيقتهم- بما هي في الواقع و نفس الأمر- لناط بهم ثقته، و ألقى إليهم مقاليده، لكن جهله بهم جعله في أمرهم كخابط عشواء، أو راكب عمياء في ليلة ظلماء، يتهم ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني [١] و صدوق المسلمين محمد بن علي بن
[١] الكليني: هو ثقة الاسلام ابو جعفر محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة (٣٢٨ ه) أو (٣٢٩ ه) و قد أدرك سفراء المهدي عليه السّلام و هو صاحب كتاب الكافي أحد الكتب الأربعة المعول عليها، طبع منها عدة طبعات منها الطبعة الجديدة في ٨ أجزاء.