المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١١
الدفّتين بحذافيرها، مع زيادات اقتضتها الحال، و دعا إليها النصح و الإرشاد، و ربّما جرّ إليها السياق على نحو لا يخلّ بما كان بيننا من الاتّفاق.
و في كتابه «بغية الراغبين» ذكر كتاب المراجعات و كتب عنه يقول:
كنت احبّ- فيما احبّ- أن أزور مصر و أقف على أعلامها لأخذ العلم عنهم، و لأبلو ما يبلغني عن الجامع الأزهر ذلك المعهد الجليل. و ظلّت هذه الامنية كامنة في نفسي حتى حفّزها خالي المرحوم السيد محمد حسين في أواخر سنة (١٣٢٩ ه)، حين زارنا في عاملة.
و قد بدأت هذه الجولة بالحضور في دورة الشيخ سليم البشري المالكي- شيخ الأزهر يوم ذاك- و كان يشرف على طلّابه من منبره و هو منطلق في درسه انطلاقا يلحظ فيه توفّره و ضلاعته فيما هو فيه. و كان يلقي درسا في مسند الإمام الشافعي ... حضرت درسه لأول مرّة ... و عرض لي أثناء الدرس ما يوجب المناقشة فناقشته، ثم علمت بعدئذ أن المناقشة وقت المحاضرة ليست من الدراسة الأزهرية، فكنت بعدها افضي إليه بعد الدرس بما عندي من المسائل الجديرة بالبحث و المذاكرة.
و قد كانت مناقشتي الاولى- في كلّ حال- سببا في اتّصال المودّة بيني و بينه، و سبيلا الى الاحترام المتبادل، ثم طالت الاجتماعات بيننا، و تشاجنت الأحاديث و تشعّب البحث بما سجّلناه في كتابنا «المراجعات». و لو لم يكن من آثار هذه الزيارة إلّا هذا الكتاب لكانت جديرة بأن تكون خالدة الأثر في حياتي على الأقلّ.
و لعلّ الكتاب يصوّر بعض الأجواء العلمية التي تفيّأناها يومئذ منطلقين