التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٢ - ماهو الكتمان؟
٧/ وعقبى كتمان الحق لعنة الله (وطرد عن رحمته) ولعنة اللاعنين، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ اوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (البقرة/ ١٥٩).
انهم تجاوزوا حدود الله تعالى في اعلان الحق وخالفوا ميثاقهم معه، كما انهم اعتدوا على حق الناس في معرفة الحق.
وجاء في الحديث عن جابر، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كتم شهادة او شهد بها ليهدر بها دم امرىء مسلم او ليتوى بها مال امرىء مسلم، اتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ومن شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرىء مسلم اتى يوم القيامة ولوجهه نور مد البصر يعرفه الخلائق باسمه ونسبه، ثم قال ابو جعفر (عليه السلام): الا ترى الله عز وجل يقول:" واقيموا الشهادة لله". [١]
٨/ أما الجزاء الدنيوي الذي يحصل عليه هؤلاء من كتمانهم الحق، فإنه سيكون نارا في بطونهم (يصلونها يوم القيامة) وقال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ انْزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا اوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (البقرة/ ١٧٤).
٩/ ان علماء الدين (الاحبار) أعظم مسؤولية من سائر الناس، وان تقصيرهم في نشر العلم لمن يطلبه وكتمانهم ما يضر نشره بمصالحهم، انه عظيم عند الله، ولذلك فهو يوجب ضلالهم وعدم تزكيتهم، كما يوجب هوانهم يوم القيامة، يقول الله تعالى: اوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (البقرة/ ١٧٥).
١٠/ ويوم القيامة يود هؤلاء الكاتمون للحق لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا (من الحق) قال الله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (النساء/ ٤٢). [٢]
[١] بحار الأنوار/ ج ١٠١/ ص ٣١١.
[٢] بناء على تفسير هذه الآية باخفاء أمر الرسول عن الناس وكأنه كتمان الله إنه كتمان الحق النازل من عند الله..