التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - ٦١/ الوقوف عند الشبهة
وخاص وعام، ومحكم ومتشابه، وقد كان يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلام له وجهان، وكلام عام، وكلام خاص مثل القرآن. وقال الله عز وجل في كتابه:" ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا". فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عني الله به ورسوله، وليس كل اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسأله عن الشيء فيفهم. كان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى ان كانوا ليحبون ان يجيء الاعرابي والطارئ فيسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يسمعوا. وكنت أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة، فيخليني فيها ادور معه حيثما دار. وقد علم اصحاب رسول الله انه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري. وربما كان ذلك في بيتي، يأتيني رسول الله (صلى الله عليه وآله) اكثر ذلك في بيتي. وكنت اذا دخلت عليه بعض منازله اخلاني واقام عني نساءه فلا يبقى عنده غيري، واذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة ولا أحد من بني. وكنت اذا سألته اجابني، واذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتداني. فما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) آية من القرآن إلّا اقرانيها واملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها و عامها، ودعا الله لي ان يعطيني فهمها وحفظها. فما نسيت آية من كتاب الله، ولا علماً املاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعاه. وما ترك شيئاً علمه الله من حلال ولا حرام، أمر ولا نهي، كان او يكون، ولا كتاب منزل علي أحد قبله في أمر بطاعة او نهي عن معصية إلّا علمنيه وحفظنيه، فلم أنس حرفاً واحداً. ثم وضع (صلى الله عليه وآله) يده على صدري ودعا الله لي ان يملأ قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي، اني منذ دعوت الله عز وجل لي بما دعوت لم أنس شيئاً ولم يفتني شيء لم اكتبه، افتتخوف علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لا لست أخاف عليك النسيان، ولا الجهل. [١]
٦١/ الوقوف عند الشبهة:
عن ابي جعفر اوعن ابي عبد الله (عليهما السلام) قال: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام
[١] بحار الأنوار/ ج ٢/ ص ٢٢٨/ رواية رقم ١٣ ..