التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٣ - باء/ الذين لا يعقلون هم شر الدواب
(الذين يتذكرون بالكتاب، اما غيرهم فانه لا يهديهم لان من لا يتذكر ولا يوقظ عقله لايهتدي، بل قد يكون عليهم عمى ويزيدهم ضلالة)، قال الله تعالى: وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ الْكِتَابَ* هُدىً وَذِكْرَى لأُوْلِي الالْبَابِ (غافر/ ٥٤٥٣).
٧/ قال الله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْكَانُوا يَعْلَمُونَ* إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* وَتِلْكَ الامْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا الْعَالِمُونَ (العنكبوت/ ٤٣٤١).
٨/ والقرآن بلاغ (وحجة) للناس (كافة ابيضهم واسودهم، العرب منهم والعجم) ولكنه ذكرى فقط لاولي الالباب (لانهم وحدهم يهتدون بنوره، اما من اغلق منافذ قلبه انى له الاستضاءة بنوره)، قال الله تعالى: هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ اوْلُواْ الأَلْبَابِ (ابراهيم/ ٥٢).
٩/ (في قلب كل انسان فطرة التوحيد، وفي عقله نور معرفة الحقائق، فاذا تذكر بالوحي استعاد تلك الفطرة واستثار تلك المعرفة) واولوا الالباب هم الذين يتذكرون بالوحي بعد ان يتدبروا في اياته، قال الله تعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ الَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا ءَايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ اوْلُواْ الأَلْبَابِ (ص/ ٢٩).
باء/ الذين لا يعقلون هم شر الدواب
١/ اما اولئك الذين لا يستخدمون عقولهم فهم شر الدواب (اوليس لانهم عطلوا افضل طاقة، ثم انهم فضلوا بالعقل فلما لم يستفيدوا منه فقدوا سائر النعم ايضا)، قال الله تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لايَسْمَعُونَ* إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ الله الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لايَعْقِلُونَ (الانفال/ ٢٢٢١).
تجد هنا ان القرآن يحذر المؤمنين من عاقبة اولئك الذين يدعون سماع الايات ولكنهم لا يسمعونها، لانهم يسمعونها بآذانهم ولا يعونها بقلوبهم، ويبين بان هؤلاء هم شر الدواب لانهم بالرغم من نعمة العقل التي وهبها الله لهم تجدهم صماً بكماً.