التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٠ - فقه الآيات
ومن ذلك يقتضي الاحكام التالية:
الف/ لكي تقوم الامة بواجبها الشهادي فان عليها ان تتسامى عن التبعية، وتتسلح بالاستقلال وتتطلع الى مركز الهيمنة من اجل اقامة الحق ونشر العدل.
باء/ ويتطلب ذلك ان تعد الامة ما استطاعت من قوة، حتى ترهب الاعداء، وتقدر على تحقيق واجب الشهادة لله سبحانه.
جيم/ ومن ثم تراقب تنفيذ القسط والحق في العالم، فاذا وجدت طائفة من الناس مستضعفة قامت لله مدافعة عنها حتى ولو اقتضى ذلك خوض غمار الحرب دفاعا عنها.
دال/ ان تحدد علاقاتها مع سائر الامم على اساس اقامة القسط واداء الحقوق الى الناس، وليس فقط على اساس المصالح المشتركة او على قاعدة عدم التدخل في شؤون البعض فانها قاعدة باطلة لا ترجع اليها الا عند الضرورة، فان الله امرنا بان نكون قوامين لله شهداء ولو على انفسنا وان نكون قوامين بالقسط، وان نقاتل في سبيل الله والمستضعفين.
٤/ (النساء/ ٦٩) و (المائدة/ ٤٤)؛ والشهداء هم درجة بعد الانبياء والصديقين (عليهم السلام) ولعل طاعة الشهداء لله وللرسول هي التي رفعتهم الى ذلك المقام المحمود، والشروط التي تتوفر عند العلماء ليكونوا شهداء هي حفظ كتاب الله والا يخشوا الناس ولا يشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، بل يحكموا (بين الناس) بما انزل الله.
ومن هذه البصيرة نستوحي الاحكام التي تتلى:
الف/ ان الحكم بالكتاب هو للانبياء الذين اسلموا لله، وثم للربانيين (ولعلهم هم الصديقون) ثم للاحبار (وهم العلماء بالله) شريطة ان تتوفر في الاحبار الصفات التي ذكرت والتي هي فيض من صفات الانبياء، وقد اختصرها الفقهاء رحمة الله عليهم بالفقه والعدالة.
باء/ الحكم بين الناس بالكتاب يتم عبر استحفاظ الكتاب (والفقه باحكامه وحدوده) والشهادة عليه (لتطبيقه على الناس بتلك المعاني التي سبقت للشهادة من معرفة الناس، ومعرفة الزمان، وعدم مداهنة المجتمع والتحاكم الى الكتاب في الامور).
٥/ (الاعراف/ ١٧٢) و (آل عمران/ ٨١) و (آل عمران/ ٩٩)؛ نستفيد من الآيات ان الشهادة على النفس حجة بالغة (الاقرار) وانه لا يجوز تجاوز الاقرار والميثاق.