التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - محاور التفكر
سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلَاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (النحل/ ٦٩٦٨).
ونستوحي من الاية: ان حركة النحل تتم في سبل معينة رسمت له، واذا تخطاها فانه لا يخرج منه العسل، وان مئات الانظمة الحياتية تتحكم في حركته مما جعل العلماء لا يزالون يبحثون عن غرائب هذه الحشرة العجيبة، التي ربما يحتاج العلم الى مئات السنين، حتى يكتشف اسرارها الغريبة.
٣/ ويضرب الله مثلا من واقع الحياة، للحياة الدنيا وتقلباتها (انها لقطة صغيرة تعكس حقيقة كبيرة، انها من بيدر تدل على حقيقته) أرأيت الغيث حين ينزل من السماء فينمي الحب فاذا بالارض تخضر (والناس ينتفعون من حبها) ثم تحصدها الرياح الهوج فتعود الارض كما كانت هامدة. (انها دورة حياتية تعكس دورة الحياة في كل دابة او نبتة، والانسان ايضاً يولد ويشب ثم يهرم ويموت) قال الله تعالى: إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الارْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالانْعَامُ حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَان لَمْ تَغْنَ بِالامْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (يونس/ ٢٤).
٤/ اذا رأينا الجبل الاشم هبناه وزعمنا انه الاقوى، ولكن الجبل لا يتحمل ثقل القرآن لانه يذكر بالله، فلو انزل الله عليه ذكره رأيته كيف يتصدع خاشعاً من خشية ربه (حيث يتجلى الله له في كتابه) وهذا مثل يضربه القرآن لنا لعلنا نتفكر (نثير ركائز المعرفة في عقولنا حتى نعرف الحقيقة التي تتمثل هنا في عظمة القرآن)، قال الله تعالى: لَوْأَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ الله وَتِلْكَ الامْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (الحشر/ ٢١).
٥/ وعندما جعل الجاهلون مقياسهم (للقيادة) المال والعلم الخارق والقوة الخارقة، جعل القرآن القيمة، الوحي (الذي يعطي البشر بصائر ورؤى لحياته) ثم امرهم بالتفكر ليعرفوا الفرق بين الاعمى والبصير (وان على الاعمى ان يتبع البصير) وقال الله تعالى: قُل لآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ الله وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَ