التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - الطاغوت ليس برشيد
٣/ و الله هو الذي هدى (انبياءه عليهم السلام ومنهم) إبراهيم الى الطريق الرشيد، وقال الله تعالى: وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (الانبياءِ/ ٥١).
٤/ وحين سمع الجن القرآن قالوا (حسب الاية الكريمة): إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَاناً عَجَباً* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَأَمَنَّا بِهِ وَلَن نُشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً (الجِن/ ٢١).
٥/ وعرف الجن ان التغييرات الكبرى التي حدثت في السماء كانت ارهاصا لشيء، إما عذاب أهل الارض بذنوبهم وإما هدايتهم بالقرآن الى الرشد، قال الله تعالى (عنهم): وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الانَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً* وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ ارِيدَ بِمِن فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (الجِن/ ١٠٩).
٦/ ومن سبل الرشد اتباع الصالحين، الا ترى كيف طلب النبي موسى من العبد الصالح (الذي اتاه الله من لدنه علما طلب منه) ان يتبعه لعله يستفيد منه رشدا، وقال الله تعالى: قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (الكهف/ ٦٦).
٧/ وهكذا تجد العبد المؤمن يدعو الناس الى اتباعه لكي يبلغوا الرشد، وقال الله تعالى: وَقَالَ الَّذِي ءَامَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (غافر/ ٣٨).
عن الامام الجواد (عليه السلام): قد عاداك من ستر عنك الرشد اتباعاً لما تهواه. [١]
الطاغوت ليس برشيد:
١/ مقياس الاتباع؛ الرشد، والطاغوت يوهم الناس بأنه رشيد (وانه يعرف السبيل القويم ويسير فيه) ويطلب من الناس اتباعه لكي يرشدوا (ولكنه يكذب)، قال الله تعالى: قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلَّا مَآ أَرَى وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (غافر/ ٢٩).
٢/ ولكن أمر الطاغوت ليس برشيد (بل انه يدعو الناس الى عبادة نفسه وهي السفاهة بذاتها، ولا يدعوهم الى اتباع الله وهو الرشد) قال الله تعالى وهو يهديهم الى النار لا الى الجنة: فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ* يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَاوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (هود/ ٩٨٩٧).
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٥/ ص ٣٦٤..