التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٣ - آفاق الحكمة
عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلآَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنْزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً (النساء/ ١١٣).
ومن الاية نستفيد انه بوجود الكتاب والحكمة لا يمكن للاعداء الغلبة على الرسول.
١٤/ (وهكذا يكون الكتاب تلك البصائر والاحكام الثابتة التي تعكس سنن الله التي لاتتغير، بينما الحكمة هي القيم العامة والاصول الكلية التي لو عرفها الانسان عرف كيف يحكم بين الناس في الحوادث الواقعة فهي: الشريعة) وقد علم النبي الاكرم محمد صلى الله عليه واله وسلم المؤمنين بالكتاب والحكمة، وقال الله تعالى: كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (البقرة/ ١٥١).
١٥/ وقال الله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (الجمعة/ ٢).
١٦/ وهكذا استجاب الله تعالى دعوة النبي ابراهيم (عليه السلام) في ذريته وبعث فيهم رسولا من أنفسهم يعلمهم الكتاب والحكمة، وقال الله تعالى: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (البقرة/ ١٢٩).
١٧/ وكانت تلك منة كبرى أمتن بها الرب تعالى على هذه الامة، حيث بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم آيات الله (يذكرهم بالله ويوقظ عقولهم وينمي معارفهم)، ويزكي قلوبهم (ويطهرها من الفواحش الباطنية كالكبر والغفلة والحسد والشح)، ويعلمهم الكتاب (وفيه كل الحقائق)، ويعلمهم الحكمة (الشريعة ومنهج الحكم)، (وقد نقلهم الله بنبيه من ظلام الجاهلية الى نور الاسلام) حيث كانوا من قبل في ضلال مبين، وقال الله تعالى: لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (آل عمران/ ١٦٤).
١٨/ ولأهمية تعليم الكتاب والحكمة فقد ذكّر الله بهما كأعظم النعم، وعند ذكر نعم الله على نساء النبي ذكرسبحانه بهذه المنة، وقال الله تعالى: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ