التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - ٧/ لكل شيء جعل الله حدا
عشوات، مفتاح مبهمات، دفاع معضلات، دليل فلوات، يقول فيفهم، ويسكت فيسلم. قد اخلص لله فاستخلصه، فهو من معادن دينه واوتاد أرضه. قد الزم نفسه العدل فكان اول عدله نفي الهوى عن نفسه. يصف الحق و يعمل به، لايدع للخير غاية إلّا أمها، ولا مظنه إلّا قصدها. قد امكن الكتاب من زمامه فهو قائده وامامه يحل حيث حل ثقله وينزل حيث كان منزله، وآخر قد تسمى عالماً وليس به فاقتبس جهائل من جهال، واضاليل من ضلال، ونصب للناس اشراكاً من حبال غرور وقول زور. قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على اهوائه، يؤمن من العظائم ويهون كبير الجرائم. يقول اقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول اعتزل البدع وبينها اضطجع. فالصورة صورة انسان، والقلب قلب حيوان؛ لايعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمي فيصد عنه. فذلك ميت الاحياء، فاين تذهبون وأنّى تؤفكون والاعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة الى آخر الخطبة. [١]
٦/ لكل علم باب:
قال ابو عبد الله (عليه السلام): أبى الله ان يجري الاشياء إلّا بالاسباب، فجعل لكل شيء سبباً، وجعل لكل سبب شرحاً، وجعل لكل شرح مفتاحاً، وجعل لكل مفتاح علماً، وجعل لكل علم باباً ناطقاً؛ من عرفه عرف الله، ومن انكره انكر الله، ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن. [٢]
٧/ لكل شيء جعل الله حداً:
عن ابي جعفر (عليه السلام): انه اتاه رجل بمكة فقال له: يا محمد بن علي؛ انت الذي تزعم انه ليس شيء إلّا وله حد؟ فقال ابو جعفر (عليه السلام): نعم انا اقول انه ليس شيء مما خلق الله صغيراً وكبيراً إلّا وقد جعل الله له حداً، اذا جوز به ذلك الحد فقد تعدى حد الله فيه. فقال: فما حد مائدتك هذه؟ قال: تذكر اسم الله حين توضع، وتحمد الله حين ترفع،
[١] بحار الأنوار/ ج ٢/ ص ٥٦/ رواية رقم ٣٦.
[٢] بحار الأنوار/ ج ٢/ ص ١٦٨/ رواية رقم ١ ..