التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٤ - عوامل الثبات
لاتتم دفعة واحدة وانما سنة الله في الحياة تقتضي مرور الزمن في تطبيق الوصايا، ولعل الاية التالية تهدينا الى امكانية التدرج في تنفيذ الواجبات حسب المستطاع حيث يقول الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (البقرة/ ١٠٤).
فاعطاء المهلة من قبل الولاية ممكن وهو مفهوم كلمة (انظرنا)، ولكن لا يمكن حذف الاحكام الشرعية بتبرير صعوبتها وهو مفهوم كلمة (راعنا).
ثانياً/ لان ظواهر الحياة مختلفة ومتغيرة، ولان البشر يمر في كل برهة بظاهرة معينة، فان علينا ان نبحث عن تلك الاية التي تطابق تلك الظاهرة ونطبقها عليها، وذلك من اجل فهم تلك الظاهرة عبر بصائر الوحي وكذلك وعي بصائر الوحي عبرها، وهذا يسبب اليقين والثبات، أوليس الوعي العميق للعقول يدعو الى الثبات عليه أكثر فأكثر؟
ثالثاً/ الكفار كانوا يطالبون بنزول القرآن جملة واحدة، لماذا؟ لعل هدفهم كان التعرف على كل الدين حتى يروا انه هل يوافق اراءهم ومصالحهم واهواءهم أم لا؟ بينما كان الرسول يطالبهم بالتسليم للحق جملة واحدة، لان الايمان لا يتجزء، والايمان بما لا يعرف المرء تفصيله (بعد شهادة عقله بصحتة إجمالا) أدل على الصدق وأقرب الى ثبات القلب، ولعل هذا أحد أبعاد تثبيت الفؤاد بالنزول التدريجي للوحي، لانه يجعل المؤمن كل يوم أمام تجربة جديدة، فاذا سلم كل يوم للحق الجديد الذي جاءه، ازداد ثباتا واستقامة.
٣/ وقد جاء في آية اخرى ان الكلمة الطيبة هي كشجرة طيبة اصلها ثابت، وفرعها في السماء، وقال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ* تُؤْتِي اكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ الله الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (ابراهيم/ ٢٥٢٤).
٤/ ويقول ربنا بعدئذ: يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ (ابراهيم/ ٢٧).
مما نستوحي انه بالقول الثابت يثبت الله المؤمن.
٥/ ونصرة دين الله هي الاخرى تثبت الانسان باذن الله، قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا