التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - حاء ادعاء العلم بالغيب
غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى فقرن سهم ذي القربى مع سهمه، وسهم رسول الله (صلى الله عليه وآله). فهذا فصل ايضاً بين الآل والامة، لان الله تعالى جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه، ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى. فكل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك مما رضيه جل وعز لنفسه فرضية لهم، فقال وقوله الحق: واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى. فهذا تأكيد مؤكد، وأثر قائم لهم الى يوم القيامة في كتاب الله الناطق، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. وأما قوله: واليتامى والمساكين فأن اليتيم اذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب. وكذلك المسكين اذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم، ولا يحل له أخذه. وسهم ذي القربى الى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير منهم. [١]
زاء: العلم النافع لا الضار
العلم علمان؛ علم نافع (فيه مصلحة الناس من إيلافهم، ورتق ما فتق من علاقاتهم)، وعلم ضار (فيه التفريق بين الزوجين او ضرر البشر). وقد نهى القرآن من العلم الضار (كالسحر). فقال الله تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيَمانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَآ انْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَالَهُ فِي الاخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٠٢).
حاء: ادعاء العلم بالغيب
١/ دعوى العلم بالغيب (والذي مارسه السحرة والمشعوذون ولا يزالون) حرام. فهذا رسول
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٢/ ص ١٥٨/ رواية رقم ١١٠ عن كتاب عيون اخبار الرضا ..