التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - الحكمة بين الكتاب والسنة
٣/ وقد فسرت السنة الشريفة الحكمة بأنها مخالفة للهوى وانها اجزل حظوظ العقل، وانها الفهم والعقل. وانها ضياء المعرفة وميراث التقوى، وثمرة الصدق، وفي حديث انها الحكماء من الانبياء والاوصياء.
فقه الآيات
١/ من اجل بلوغ درجة الحكمة التي هي من اعظم نعم الله على عباده واجزلها وابهاها، والتي هي غور العلم، وفقه الدين، ومعرفة الزمان، ينبغي للمؤمن ان يسلك السبل التالية:
الف/ ان تكون معرفته بالحقائق راسخة في نفسه، يتفكر فيها ويقلبها بتأمله وتدبره، ويتعايش معها حتى تختلط بركائز عقله، ومعايير حياته.
وهكذا تكون للمعرفة عنده ضياء باهر على كيانه وتصرفاته.
باء/ ان يزداد تقوى. فالحكمة هي الثبات والقدرة على التحكم في الذات وضبط التصرفات، وهكذا كانت الحكمة ميراث التقوى.
جيم/ ان يكون صادقا مع نفسه ومع ربه ومع الناس. فان الحكمة هي ثمرة الصدق.
دال/ ان يتفكر دائما في اوائل الامور وعواقبها حتى لايقتحم مهلكة، ولا يرد مورد لا يعرف كيف يصدر منه، ولا يسلك درباً لا يدري اين ينتهي به.
وكل هذه الحقائق نستفيدها من حديث مأثور عن الصادق (عليه السلام). [١]
٢/ ينبغي للمؤمن ان يتلق الحكمة ويبحث عن التجارب الناجحة في الحياة، ويستفيد من نظره فيكون عبرة، ومن سكوته فيكون فكرة، ومن مجالسة العلماء فيكون ذكرا، ومن محاورة الحكماء فيزداد نورا.
٣/ على العلماء ان ينمّوا في المتعلمين اصول الحكمة فلا يكتفوا ببيان فروع العلم، ومفردات المعرفة، بل يسعوا ابدا الى تعليمهم اصول الثقافة، ومناهج التعلم الصحيح.
الحكمة بين الكتاب والسنة:
في مطلع حديثنا عن الحكمة، وعند بيان آفاق الحكمة، ذكرنا ان هناك علاقة بين الحكم والحكمة، وان الحكم الصحيح (في المتغيرات وفي القضاء بالذات) هي الحكمة، وفي أربعة موارد ذكرت فيها مصاديق الحكمة في القرآن، رأينا ان في ثلاثة منها يتحدث السياق عن القيم
[١] بحار الأنوار/ ج ١/ ص ٢١٥ ٢١٦/ رواية رقم ٢٦ ..