التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٤ - بصائر الآيات
زاء/ عقبى الجهل والجاهلين
ان العقل ينقذ البشر من اسوء مصير ينتظره من دونه الا وهو السعير، كما انه القيمة المثلى للاتباع و من دونه يصبح الاتباع عصبية منتنة، وانه وسيلة معرفة الدين والتفقه فيه لا الافتراء على الله، وانه بالتالي سبب طهارة القلب، بينما عقبى الجهل بعكس ذلك تماما.
١/ فأهم ما يشكو منه اهل النار انهم لم يكونوا يعقلون، قال الله تعالى: وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (الملك/ ١٠).
٢/ والجهل هو الذي دعا اقواما الى اتباع ابائهم بالرغم من افتقارهم الى العقل والهدى (فلا هم عقلوا ولا اهتدوا بنور من عقل من قبلهم)، قال الله تعالى: وإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ انْزَلَ الله قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَايَهْتَدُونَ (البقرة/ ١٧٠).
٣/ والرجس (الجهل والكفر واللعنة) من نصيب الذين لا يعقلون (فتلك عاقبة أمرهم في الدنيا والاخرة) قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ الله وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (يونس/ ١٠٠).
بصائر الآيات
١/ تحمل آيات الذكر من يشاء الى افاق الحقائق حتى يشاهدها ويشعر ببرد اليقين بها في قلبه، وهكذا حين تذكرنا الآيات بالعقل تصفه بعلاماته، وصفات من يعقل، اولا يعقل حتى يكتشف العقل نفسه، اذ النور يدل على ذاته بذاته بعد تذكرة الوحي به، وذلك لمن يشاء ان يذكر دون ان يماري في الحقيقة.
٢/ فالعاقل الذي يستمع القول فيتبع احسنه، بينما غير العاقل الذي لا يستمع بل لا يسمع وكأنه الصم البكم، واذا دعي الى الحق اتخذه هزواً، وتراه يردد ما يقوله الاخرون دون انتخاب احسنه، ويقتحم فيما يهلكه، وينكر ما يعرفه العقلاء، ولا يضع الناس مواضعهم ولا يحترم قيادته الالهية، ولا يعرف صديقه من عدوه، فترى بأسه شديد ضد جماعته، ويتلو الكتاب