التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٢ - الفصل السابع الغلو في الدين
الفصل السابع: الغلو في الدين
١/ زعم النصارى ان المسيح عيسى بن مريم ابن الله تعالى، فنهاهم الله تعالى عن الغلو في الدين، وذكرهم بأنه كلمته القاها الى مريم (وهكذا جاء النهي عن الغلو في الدين في قضية العقيدة، واما في التشريع فلم يسمه القرآن غلوا، بالرغم من انه حرام، وقد تحدثنا عنه بمناسبة الافتراء على الله وتحليل ما أحله او تحريم ما أحله) قال الله تعالى: يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَامِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (النساء/ ١٧١).
٢/ وفي آية اخرى وفي ذات القضية نهى القرآن من الغلو في الدين كما اعتبر هذا النوع من الغلو في الدين اتباعا لاهواء (الفلاسفة) الذين قد ضلوا من قبل عن السبيل السوي، وقال الله تعالى: قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* قُل يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّواعَن سَوَآءِ السَّبِيلِ (المائدة/ ٧٧٧٦).
ونستوحي من سياق الآيتين حول الغلو البصائر التالية:
اولًا/ ان الغلو في الدين افتراء على الله لان الدين كله لله ولا يحق لأحد ان يقول فيه شيئاً