التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٦ - بصائر الآيات
بصائر الآيات
١/ الفصل الابانة، وفصل الجنود عن المدينة او العير؛ ابتعادهما عنها، وانفصال الفطام (لان الصبي يفصل عن محالب امه) والفصيل الفريق من الناس الذين يتميزون عن غيرهم (ويفصلون عنهم).
وهكذا الله يفصل بين الناس يوم القيامة (ويفرق بين المحق والمبطل) كما انه سبحانه يحكم بينهم في الدنيا بالفصل (ليعرف الحق واضحا) ويوم القيامة يوم الفصل لانه يوم ابانة الحق عن الباطل.
والقرآن قول فصل (لانه يبين الحق عن الباطل) وقد فصل الله فيه ما حرّم على البشر (حتى تميز كاملا عن الحلال)، وهكذا يفصل ربنا الآيات.
٢/ وتفصيل القرآن قائم على علم، وقد فصلت آيات الله في الخليقة لقوم يعلمون، كما فصلت لهم آيات القرآن (مثلًا ان الله لم يحرم زينته لعباده، وان العلاقة مع المشركين انما تتحول اذا تابوا واقاموا الصلاة وآتوا الزكاة).
وكذلك فصلت آيات القرآن لقوم يذكرون (فأحد اركان العلم التذكر) ولقوم يفقهون (الفقه درجة من درجات العلم) ولقوم يتفكرون (والتفكر من دعائم المعرفة).
وكما الفصل كذلك البيان (وهو فيما يبدو ابانة الحق وفصله عن الباطل) فان الله تعالى يبين الآيات للناس لعلهم يتفكرون ولعلهم يعقلون (فالتفكر كما العقل والهدى واليقين والتقوى والرجوع الى الله تعالى كل ذلك من اهداف البيان في القرآن حسب الآيات)، ومن يعقل ينتفع بالبيان، بل البيان جاء لقوم يعقلون ولقوم يوقنون.
ونستفيد من كل ذلك بصيرتين:
الاولى/ ان فصل الحق عن الباطل (والحلال عن الحرام، والهدى عن الضلال وهكذا) هدف من اهداف الكتاب.
الثانية/ علينا ايضاً ان نجتهد في سبيل تحقيق هذا الهدف بالتفكر والتذكر لان الذين يتذكرون، ويتفكرون ويفقهون ويعقلون ويعلمون (وبالتالي يستفيدون من مواهب الله تعالى