التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - المعيار علم الله
الفصل الرابع: معيار العلم
المعيار علم الله:
١/ علم الله محيط بكل شيء، وقد آتى قليلًا من العلم للبشر. وانما المعيار (للحق) هو علم الله (فما وافقه من العلم كان حقاً، وعلى الانسان ان يبحث عنه حتى يجعله معياره السليم). قال الله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (الانعام/ ١١٧).
٢/ والحق لا يتعدد ولا يختلف، انه حق واحد وهو محفوظ عند الله (اما الذين يزعمون ان اهواءهم هي الحق فانهم في ضلال بعيد). قال الله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (الاسراء/ ٨٤).
(فالناس يختلفون في شخصياتهم ونياتهم، واعمالهم مختلفة، ولكنها ليست معياراً للحق، وانما المعيار ما عند الله تعالى).
٣/ وحين اختلف اصحاب الكهف في عدد الأيام التي لبثوا في الكهف، قالوا: الله اعلم (وهكذا جعلوا معيار العلم ما عند الله). قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَآئِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً (الكهف/ ١٩).