التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - جيم/ انما العاقل ينتفع بالايات
الافق الاخر، وهي تبث الاشعة المناسبة لنمو الحياة وسعادة الاحياء، فانه يهتدي الى الرب المدبر للخلائق المهيمن عليها، قال الله تعالى: قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (الشعراء/ ٢٨).
٣/ ورب الشمس هو رب الارض، وهو رب البشر، فالشمس تشرق على البحار فتبخرها لتحمل الرياح السحب الى الاقاصي، فينزل الرب الماء من السماء على اعالي الجبال لتحفظه في تجاويفها، ثم يسلكها عبر قنوات تحت الأرض الى السهول لتكون ينابيع يسقي بها الله الارض التي هيئها للنبات، ثم تدور عليها دورة حياتية وسرعان ما يهيج فاذا بها طعام يناسب حياة البشر، كل هذه الايات تذكر ذوي العقول باسماء الله الحسنى وانه الخالق الرازق المدبر سبحانه، قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الارْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِاوْلِي الأَلْبَابِ (الزمر/ ٢١).
٤/ في يوم غائم ينظر الناس الى السماء وسياط البرق تتلوى بين السحب، ودوي الرعد يكاد يقلع الافئدة، ويحس البشر بمدى ضعفه، فلولا الغيث اصابه القحط، ولكنه يخشى السيول كما يخاف الرعد، وبعد ايام تخضر الارض وتُنبت ما تقوم عليها حياة الانسان والدواب، كل هذه الظواهر تفتح منافذ القلب على الحق الذي تشهد عليه، الا وهو ان الله خالق كل شيء وهو على كل شيء قدير، وانه الرب الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: وَمِنْ ءَايَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ الارْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (الروم/ ٢٤).
٥/ والعين البصيرة التي يملكها العاقل تنفذ في اعماق التأريخ وتكتشف سنن الله فيها من خلال الاثار التي انطبعت على اطلال الغابرين .. فتلك القرية الظالمة (قرية قوم لوط) التي انزل الله عليها رجزا (ودمرت تدميرا مفاجئاً بصورة غير عادية) تهدينا الى سنة الله التي لا تبديل لها وهي ان عقبى الظلم الدمار، وانما يعرف ذلك الذين يعقلون، قال الله تعالى: إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ* وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (العنكبوت/ ٣٥٣٤).