التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٧ - ما هو الحذر؟
الفصل الثامن: الحذر
ما هو الحذر؟
الخوف او الخشية هو التحسس بالخطر، بينما الحذر هو التحفظ منه، فالحذر درجة أعلى من الخوف، لأن فيه قدرا من السعي للفرار من الخطر المرتقب.
١/ فالمنافقون كانوا يحذرون من نزول القرآن بفضحهم وذمهم (ولعلهم كانوا يستهزءون بالقرآن، لكي تسقط قيمته في أعين الناس، فلا يتأثرون اذا لو نزلت سورة ضدهم) قال الله تعالى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ ان تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِءُوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَاتَحْذَرُونَ (التوبة/ ٦٤).
٢/ وعندما كان يتهرب المنافقون (الذين يضرب الله عنهم مثلا بمن تصيبه السماء بالأمطار الغزيرة) عندئذ كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم حذرا من الموت، وقال الله تعالى عنهم: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي ءاذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ (البقرة/ ١٩).
٣/ وكذلك حين خرج أهل قرية منها خوفا من الموت (لانتشار الوباء في ديارهم سمي خروجهم تجنبا لخطر الموت حذرا) قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ الُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (البقرة/ ٢٤٣).
٤/ وكان فرعون وهامان وجنودهما يحذرون بني اسرائيل (من ان يثوروا ضدهم ويزحزحوهم