التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٣ - بصائر الآيات
برأيه وانه من القول على الله من دون حق (ولا تقولوا على الله الا الحق).
ثانياً/ ان معيار العقيدة، ومحور الايمان يجب ان يكون الحق فمن غلا فيه كان كمن نال منه، حيث قال الله لا تغلو في دينكم غير الحق، وان العقيدة القائمة على قاعدة الأهواء والعواطف ضلالة لانها غير قائمة على الحق.
ثالثاً/ ان الغلو في الدين يخل بتوازن العقيدة، فربما أراد البعض ان يرفع من شأن المسيح ولكنه لذلك نسب الى الله ما هو أعظم من اتخاذه الولد.
رابعاً/ ان الغلو في الدين (في كثير من الاحيان) من اثر الثقافات الغريبة كثقافة الاقانيم الثلاث التي تسربت الى النصارى من الافكار الفلسفية اليونانية.
وعن الغلو في الدين روى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: بني الكفر على اربع دعائم، الفسق والغلو والشك والشبهة .. الى ان قال: والغلو على أربع شعب: على التعمق بالرأي والتنازع فيه والزيغ والشقاق، فمن تعمق لم ينب الى الحق ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات ولم تنحسر عنه فتنة إلا غشيته اخرى وانخرق دينه فهو يهوي في أمر مريج ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل [١] من طول اللجاج، ومن زاغ قبحت عنده الحسنة، وحسنت عنده السيئة، ومن شاق اعورت عليه طرقه، واعترض عليه امره، فضاق مخرجه إذا لم يتبع سبيل المؤمنين. [٢]
بصائر الآيات
١/ الغلو في الدين ان يقول الشخص في العقيدة غير الحق كما قالت النصارى في المسيح انه ابن الله وانما الله إله واحد.
٢/ ونهى ربنا عن الغلو في الدين وعن اتباع اهوائهم، قد ضلوا من قبل واضلوا كثيراً (حيث
[١] في بعض النسخ بالعين المهملة والثاء المثلثة أي الحمق وقد يقرأ بالتاء المثناة ومعناه الاسراع الى الباطل ..
[٢] بحار الأنوار/ ج ٦٩/ ص ١١٨ ١١٩ ..