التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٥ - فقه الآيات
عليها فهو كمن لم يبصرها لانه لم يعتبر بها، انما الذي فكر فيها وعبر منها الى غيرها، كان مبصرا ومعتبرا.
٢/ وأولوا الالباب هم الذين يفكرون في الظواهر الكونية وما ورائها من سنن وآيات، ويتفكرون في الحوادث التاريخية، ويعتبرون بقصص الماضين، وكيف جرت فيهم سنة الله في نصر عباده وتدمير بناء الظالمين.
٣/ والحوادث التي تقع في حياتنا تحمل العبر الكثيرة، من هزيمة ظالم أوكافر، وانتصار مظلوم أو مستضعف، ومن دمار المجرمين.
٤/ والخشية وصفاء القلب والتفكر شروط العبرة التي فيها علم مستحدث وعزيمة جديدة، وبصيرة نافذة.
فقه الآيات
١/ ينبغي للمؤمن ان يفرغ قلبه من هموم الدنيا، ووساوس ابليس والحميات الجاهلية ليكون فؤاده صافياً، فينظر الى الطبيعة من حوله، والى قصص الماضين، واخبار الباقين نظرة اعتبار، فلا تمر عليه معلومة الا ويستفيد عبرتها بالتفكر في مبتدءها وعقباها، وفي العظات التي تحملها له، حتى ولو كانت صغيرة، فان الحِكَم الجزئية مثلها مثل قطرات الغيث التي تصبح فيما بعد بحيرة واسعة.
٢/ من اقرب العبر الينا مصادر رزقنا، كيف هيئها الله لنا بما تتناسب وحاجاتنا، فهي تشبع بطونها وتنفع اجسادنا وتروي ظمأ نفوسنا الى الجمال وحاجة ارواحنا الى السيطرة، انها الانعام التي خلقها الله لنا افلا نعتبر بها؟
٣/ وعند انبلاج الفجر وحتى غروب الشمس، وغسق الليل تحيط بنا تقلبات الليل والنهار، افلا نبصر عبر آياتها آثار التقدير الالهي، ونفكر في الهدف الذي من اجله خلقنا، إن المؤمن لا تعتوره
حالة جديدة إلا ويسبح الله فيها، لانه يعيش روح الطبيعة، وينظر الى النور الالهي الذي يتجلى في خلقه، وهكذا فلنكن جميعاً.