التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - ٨/ ليس طالب الدين من خبط ولا خلط
٧/ دع ما لا يعنيك:
عن يونس بن عبد الرحمن، ان داود قال: كنا عنده فارتعدت السماء، فقال هو سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته. فقال له ابو بصير: جعلت فداك؛ ان للرعد كلاماً؟ فقال: يا ابا محمد سل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك. [١]
٨/ ليس طالب الدين من خبط ولا خلط:
وقال (عليه السلام) في وصيته للحسن (عليه السلام): انما قلب الحدث كالارض الخالية، ما القي فيها من شيء قبلته. فبادرتك بالادب قبل ان يقسو قلبك، ويشتغل لبك. الى قوله (عليه السلام): واعلم يا بني ان احب ما أنت آخذ به من وصيتي تقوى الله والاقتصار على ما افترضه الله عليك، والأخذ بما مضى عليه الاولون من آبائك والصالحون من اهل بيتك فانهم لم يدعو ان نظروا لانفسهم كما أنت ناظر و فكروا كما أنت مفكر ثم ردهم آخر ذلك الى الأخذ بما عرفوا والامساك عما لم يكلفوا، فان ابت نفسك ان تقبل ذلك دون ان تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم و تعلم لا بتورط الشبهات وعلو الخصومات. وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة عليه بالهك والرغبة اليه في توفيقك، وترك كل شائبة اولجتك في شبهة او اسلمتك الى ضلالة. فاذا ايقنت ان صفا قلبك فخشع، وتم رأيك واجتمع، وكان همك في ذلك هماً واحداً، فانظر فيما فسرت لك. وان أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك، وفراغ نظرك وفكرك، فاعلم انك انما تخبط العشواء او تتورط الظلماء. وليس طالب الدين من خبط ولا خلط، والامساك عن ذلك امثل. الي قوله (عليه السلام): فان اشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به، فانك اول ما خلقت خلقت جاهلًا ثم علمت. وما اكثر ما تجهل من الامر، ويتحير فيه رأيك، ويضل فيه بصرك، ثم تبصره بعد ذلك. فاعتصم بالذي خلقك ورزقك وسواك، وليكن له تعبدك واليه
رغبتك ومنه شفقتك. الى قوله (عليه السلام): فاذا أنت هديت لقصدك، فكن اخشع ما تكون لربك. [٢]
[١] بحار الأنوار/ ج ١/ ص ٢١٨/ رواية رقم ٣٨.
[٢] بحار الأنوار/ ج ١/ ص ٢٢٣/ رواية رقم ١٢ ..