التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - باء/ حكمة الشرائع
فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (الاسراء/ ١٢).
والى هذا أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله:" وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها، وقمرها آية ممحوة من ليلها؛ وأجراهما في مناقل مجراهما؛ وقدّر مسيرهما في مدارج درجها، ليميز بين الليل والنهار بهما، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما". [١]
وقال الله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (يونس/ ٥).
باء/ حكمة الشرائع
١/ أول هدف للرسالة إبلاغ الناس عن الله تعالى (ذلك بانذارهم ليعلموا زيف الالهة التي تعبد من دون الله)، وانما الله هو إله واحد لا إله الا هو. (فالتوحيد أول وأهم غايات الرسالات الربانية). قال الله تعالى: هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ اوْلُواْ الأَلْبَابِ (ابراهيم/ ٥٢).
٢/ كذلك دراسة الشرائع (فلسفة الصيام، وحكمة الحج) طريق الى العلم بالله تعالى، كمال قال الله تعالى: أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنْكُم مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ اخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٨٤).
(فعبر التدبر في الصيام وفوائده الكثيرة، يصل العبد الى معرفة حكمة ربه وحسن تدبيره لخلقه)
٣/ وكذلك الحج، اذ حكمة الله في اقامة حياة الناس بالكعبة، وما اوجبه على الناس من حرمتها وحرمة الاشهر الحرم وحرمة الهدي والقلائد، كل ذلك سبيل سالك الى العلم باسماء الله تعالى، وبالذات بأنه عليم بكل شيء. قال الله تعالى: جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٣/ ص ١٤٣/ رواية رقم ١٠٣ عن نهج البلاغة ..