التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧١ - تمهيد
الفصل العاشر: حجة العلم
[حجة العلم]
تمهيد:
نستفيد من الآيات القرآنية؛ ان على البشر اتباع العلم والسعي وراءه في أمور دينه ودنياه. فالايمان بالله سبحانه واسماءه الحسنى، وانه يعلم ما في السماء والارض، وان وعده حق، وانه لاسمي له سبحانه؛ كل ذلك محاور العلم الضروري. كما ان دين الله يجب ان يكون مصونا عن الجهل، فلا يجوز القول على الله بما لا يعلم.
وتطبيق دين الله واحكامه على الناس يجب ان يتبع منهج العلم. فالعلم بالصادق والكاذب، والعلم بالآباء ومعرفة النساء المهاجرات بعد امتحانهن؛ كل ذلك من موارد تطبيق الاحكام بمنهج علمي.
وكذلك الاحتجاج في الدين ينبغي ان يكون بعلم، (وعدم الاحتجاج فيما لا علم للمرء به). ولا ينبغي الجدل في قضاء الله، لانه لا علم للمخلوق فيه. وعلى الانسان الا يخضع للعواطف الشخصية في مقابل العلم، مثل كراهية القتال الذي قد يكون خيرا له.
واذا اعوز الانسان العلم، فما يمنعه من السؤال من اهل الذكر (العارفين بالبينات والزبر)؟
والاعتراف بالجهل وسيلة التعلم والسؤال. وقد ذكر الكتاب بني ادم بأنهم لا يعلمون عن الله ما يعلمه الانبياء، وانهم لا يعلمون فيم يمكن ان ينشأهم ربهم بعد ان يبدل امثالهم. وانهم لا يعلمون حقائق العلاقات بين الزوجين، كما لا يعلمون فوائد القتال وكيف انه قد يكون خيراً