التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٥ - الرسول شاهد وشهيد
لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (المنافقون/ ١).
ولعل شهادة الله على كذب المنافقين (وكذب الفاسقين) تتجلى في انه يخذلهم في الدنيا فلا تصح حساباتهم التي خدعوا الناس بها، وخدعوا أنفسهم والله يفضحهم عاجلًا أم اجلًا، وان الله يلهم أهل البصائر من المؤمنين، بكذبهم. وأن لهم في يوم الفصل الفضيحة الكبرى.
الرسول شاهد وشهيد:
١/ والرسول شاهد على أمته (فهو يشهد عليهم عند ربه، ويقبل الله شهادته وشفاعته وعليهم ان يحترموه وان يحذروا مخالفة أمره، فهو مبلغ اليهم رسالات ربه، وهكذا فهو يقوم بدور القائد في سائر التجمعات)، قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ انَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (الاحزاب/ ٤٥).
٢/ وقال الله تعالى لنبيه: إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (الفتح/ ٨).
٣/ وذات الصفة القيادية التي كانت لنبي الله موسى بن عمران (عليه السلام)، فهي لرسول الله (وان عصيانه يقتضي عذاباً أليماً في الدنيا، كما يقتضي عذابا في يوم القيامة) والرسول سبيل الله القويم، وقال الله تعالى: إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا* فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَاخْذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلًا (المزملِ/ ١٦١٥).
٤/ وقال الله تعالى: وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِنَ الشَّاهِدِينَ (الانبياءِ/ ٥٦).
٥/ وهكذا تتجلى شهادة النبي (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة (حيث يشهد لمن اطاعه فيرضى عنهم الرب، ويشهد على من عصوه فيعذبون) قال الله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ امَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلآءِ شَهِيداً (النساء/ ٤١).
٦/ (ولعل الفارق بين الشاهد والشهيد أن الشاهد هو القائد القائم عليهم والشهيد هو المسؤول دوما عنهم) وهكذا كان النبي عيسى (عليه السلام) شهيداً على بني اسرائيل
مادام بينهم، وقال ربنا عز وجل: وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ (المائدة/ ١١٧).
٧/ وكذلك جعل الله في كل أمة شهيدا، ويبعث يوم القيامة ليشهد عليهم ولا يحق للمشهود