التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٢ - الشهادة لله بالقسط
٩/ ويوم القيامة ليست الشفاعة الا لمن شهد بالحق، قال الله تعالى: وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (الزخرف/ ٨٦).
الشهادة لله بالقسط:
من تجليات قيمة الشهادة في الحياة الاجتماعية اقامة الشهادة لله ومن أجل العدالة (القسط) فلا يسكت من يعرف الظالم عن حق المظلوم، ولا يداهنه في عدوانه عليه، بل يعلن له بكل صراحة انك ظالم وان الحق انما هو للمظلوم.
١/ وهذا من بنود الميثاق الاجتماعي الذي يجعل كل فرد مسؤولا عن تنفيذ العدالة بين الناس، قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيرَاً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (النساء/ ١٣٥).
ومن التدبر في الاية نعرف ان قيمة الشهادة بالحق تصطدم مع الهوى (فقد يكون الظالم واحدا من ذوي القربى او تكون للفرد مصلحة معه) وعليه ان يتجاوز المؤمن كل حواجز الهوى حتى يشهد لله ويقوم بالقسط.
٢/ وفي آية اخرى تكررت ذات الوصية، ولكن بتعبير مختلف، قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنآانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المائدة/ ٨).
حيث نجد القسط هنا هو محور الشهادة، والقيام لله هي الوصية الاولى مما نعرف ان المراد هو القيام لله بالقسط وذلك عبر الشهادة بالحق، (والدفاع عنه بكل قوة).
٣/ ولعل هذا هو المراد من كلمة الشهداء في الاية التالية حيث يجب ان يكون ابناء الامة أو لا أقل بعضهم قوامين بالقسط والمدافعين عن العدالة في كل وقت ومكان، قال الله تعالى: وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَآءَ (آل عمران/ ١٤٠).
٤/ والاية التالية تهدينا الى بعض التفصيل في الشهادة بالقسط، قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْا إِذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْنٍ إِلَى اجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ