التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٦ - الرسول شاهد وشهيد
عليهم ان يدافعوا عن أنفسهم ولا يقبل عتابهم وقال الله تعالى: وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ امَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (النحل/ ٨٤).
٨/ (وإن المسؤولية الملقاة على عاتق الشهداء من قبل، هي ذاتها الموجودة عند الرسول) وقد قال الله تعالى: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ امَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلآءِ (النحل/ ٨٩).
٩/ (والشهداء هم ائمة كل جيل من الناس الذين كان على الناس اتباعهم فرفضوا او اتبعوا الجبارين والطغاة او السلاطين) ويوم القيامة يشهدون على الناس بأنهم اشركوا بالله واتبعوا الطاغوت وقال الله تعالى: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ* وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ امَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (القصص/ ٧٥٧٤).
وهكذا روي في تفسير هذه الآية عن سماعة قال: قال ابو عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل:" فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً" قال: نزلت في امة محمد (صلى الله عليه وآله) خاصة، في كل قرن منهم امام منا شاهد عليكم، ومحمد (صلى الله عليه وآله) شاهد علينا. (١)
١٠/ والشهادة نسبية فكما ان الرسول شهيد على أمته فكذلك أمته شهداء على سائر الامم لانهم امة وسط (قد اتخذوا المنهج العادل سبيلا وهو منهج التسليم للحق) وقال الله تعالى: سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النَّاسِ (الحج/ ٧٨).
١١/ وشهادة هذه الامة على سائر الامم كانت بسبب اتباعهم لقيادة الرسول، واتباعهم للنهج الحق الذي لا تطرف فيه ذات اليمين (كما اليهود) ولا ذات اليسار
(كما النصارى) انما هو نهج حق ومحجة بيضاء، قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (البقرة/ ١٤٣).