التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٠ - فقه الآيات
بصائر الآيات
١/ من رمى بسيئة بريئاً فقد اتهمه، وممن اذى مؤمنا بغير ما اكتسب فقد احتمل اثما مبينا، ومن ارتكب خطيئة ثم رمى بها بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا.
٢/ وقد قالت اليهود على مريم بهتاناً عظيماً (وكان ذلك بمثابة كفرهم) كما اتهم المنافقون بعض زوجات النبي ببهتان عظيم، وكان من بنود البيعة مع النساء ألّا يأتين بهتان يفترينه من بين ايديهن وارجلهن كما نهى الله من تهمة الرجل لزوجته، وبالذات عند استبدالها بأخرى ليأخذ منها مهرها.
٣/ وعلى المؤمنين اذا سمعوا التهمة ان يظنوا ببعضهم خيراً، ويقولوا هذا افك مبين لولا جاءوا عليه بالشهداء (وهكذا يواجهوا التهم والمتهمين بالرفض حتى يأتوا بأدلة كافية).
٤/ وإذا افاض الناس من التهم فانه يخشى ان يصيبهم عذاب عظيم لانه قول بغير علم، وانهم ليسحبونه هينا وهو عند الله عظيم.
فقه الآيات
١/ (الاحزاب/ ٥٨) و (النساء/ ٢٠) و (النساء/ ١١٢) و (الممتحنة/ ١٢)؛ يحرم ايذاء المؤمنين والمؤمنات باتهامهم فانه اثم مبين، وكذلك يحرم الغاء مسؤولية الخطيئة على الاخرين، او استغلال وضع معين لتهمة الابرياء ومن كل ذلك نستوحي الحقائق التالية:
الف/ من التهمة الحرام: ما نجده شائعاً في المجتمع من ايذاء المؤمنين، ومحاولة الانتقاص منهم، والحط من شأنهم حسداً او حمية او تبريراً للتقاعس، فإنك قد تجد رجلا يثّاقل عن الجهاد او عن التطوع لله، فإذا سألته لماذا لا تجاهد رأيته ينتقص من المجاهدين لا لشيء إلّا لكي يبرر تقاعسه او يظهر حسده او يتهرب من مسؤولية نصرة المجاهدين او ما اشبه، وهذا الاذى اللفظي، هو نوع من البهتان وفيه اثم مبين.
باء/ وكذلك تجد البعض يكتسب الموبقات فإذا نهيته عنها ألقى بمسؤولية عمله على الاخرين،