التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - دال/ الوحي يوقد مصباح العقل
١/ تدبر في آيات القرآن لتجد كيف يصدم عقلك ويثيره ويخاطبك افلا تعقل؟ فاذا ذكرنا بربنا الذي خلقنا اطواراً، يجعل هدف المراحل التي نمر بها ان نعقل (ان نعي حقيقة انفسنا التي تتدرج من ضعف الى قوة ومن قوة الى ضعف، وكل شيء فيه يدل على انه مصنوع مدبر وان خالقنا هو الرب المقتدر الجبار) قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (غافر/ ٦٧).
٢/ حين تدرجنا من ضعف الى قوة زعمنا انه من صنع انفسنا، ولكن ماذا عن النكسة التي تصيبنا فاذا بنا نعود الى الضعف بعد القوة، هل كنا نريده ام انه تدبير نخضع له طوعا او كرها؟ قال الله تعالى: وَمَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (يس/ ٦٨).
٣/ وحين ننظر الى الارض الميتة كيف يحييها الله وما هي تلك القدرة المطلقة التي ترعى الحياة في هذه الملايين الملايين من النباتات والاعشاب وكل نبتة منها آية كبرى لعظمة الخالق، بلى ان الله قد احياها وقد ذكرنا بهذه الاية العظيمة (الحياة بعد الموت) لكي نعقل، (فالهدف اذاً التسامي الى كمال العقل) قال الله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ الله يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الايَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (الحديد/ ١٧).
٤/ وقال الله تعالى: فقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذلِكَ يُحْيِ الله الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (البقرة/ ٧٣).
٥/ وقال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (المؤمنون/ ٨٠).
ان الحياة سواء في صورتها المتكررة (كحياة الارض بعد مماتها)، او في صورها النادرة مثل حياة القتيل بعد ان ضربوه ببعض البقرة الذبيحة، انها اروع اية وافضل اثارة للعقل.
٦/ ويضرب الله الامثال (التي هي حقائق واقعية واضحة تدلنا على الحق الذي يتجلى فيها، وبتعبير آخر بعض الحق الذي يهدي الى سائر ابعاده انه نموذج ظاهر انه الجانب الابرز منه، وانما يستفيد العقلاء من الامثال حيث يستدلون بها الى الحق بصفة عامة) فالعبد المملوك لشخص لا يقدر على شيء (كذلك المخلوق لا يشارك خالقه ولا يمكن قياسه به