التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٠ - من هو الصادق؟
٢/ وكانت مريم صديقة لانها صدقت بكلمات ربها وكتبه (بما جاء بالرسل والاوصياء وفي رسالات الله بلا اختيار ولا ارتياب) قال الله تعالى: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (التحريم/ ١٢).
٣/ وكذلك التصديق بيوم الدين (والاعتقاد نظريا والالتزام عمليا بيوم القيامة وما فيه من جزاء) قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (المعارج/ ٢٦).
٤/ وبالتالي الصديق هو الذي يتحدث بالصدق للناس ويدعوهم اليه ويصدق به (وهو اول مؤمن بما جاء به) قال الله تعالى: وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (الزمر/ ٣٣).
٥/ ولكي لا تتحور حقائق الدين بأهواء المبطلين وتسول النفوس المريضة ووساوس الشيطان ترى القرآن الكريم يقص علينا حياة الصديقين عبر التأريخ لنتخذهم أسوة نتبعهم، فهذا إبراهيم الخليل (عليه السلام) يصفه القرآن الحكيم بالصديق لانه تحدى أباه فيما كان يعبد من الالهة وأمره بأن يتبعه وألّا يعبد الشيطان، وطالبه أبوه بأن يهجره ملياً، قال الله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً* إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَآ أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً* يَآ أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَآءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (مريم/ ٤٣٤١).
وهكذا الصديق هو الذي يتبع الحق ويدعو اليه ولا يبالي بما يصيبه في سبيل الله والحق
٦/ وكذلك ادريس الذي رفعه الله اليه (بعد تهديد قومه بقتله) قال الله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً* وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً (مريم/ ٥٧٥٦)
٧/ ويوسف كان صديقا (لانه تحدى قومه في عبادة الالهة) وقال الله تعالى: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وِأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (يوسف/ ٤٦).
٨/ ومريم بنت عمران (عليها السلام) سميت أيضا بالصديقة (لانها صدقت بكلمات ربها وكتبه) وضرب الله بها مثلًا، حيث قال الله تعالى: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ