التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٠ - الفصل السادس عشر تكاملية الشريعة
الفصل السادس عشر: تكاملية الشريعة
١/ ومصدر تكاملية الشريعة: انها تدعو الى خير الدنيا والاخرة، وبذلك فهي لا تلغي واحدة من الحياتين لحساب الثانية، بل تبعث في الانسان طاقة هائلة تجعله قادرا على تحقيق أقصى درجات الفاعلية، لاستيعاب خير الدنيا والاخرة، قال الله تعالى: وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ (الاعراف/ ١٥٦).
ومن مصادر تكاملية الشريعة استثارتها لكل ينابيع المعرفة لدى البشر العقل الوحي الفطرة وقد سبق الحديث عن ذلك.
ومما جاء في هذا الصدد في روايات اهل البيت (عليهم السلام) ما جاء عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى أعطى محمداً (صلى الله عليه وآله) شرائع نوح وابراهيم، وموسى وعيسى (عليهم السلام): التوحيد والاخلاص وخلع الانداد والفطرة والحنيفية السمحة، لا رهبانية ولا سياحة، احل فيها الطيبات وحرم فيها الخبيثات ووضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم، فعرّف فضله بذلك ثم افترض عليها فيه الصلاة والزكاة والصيام، والحج، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحلال والحرام، والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل الله. وزاده الوضوء وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصّل [١] واحل له المغنم والفيء، ونصره بالرعب وجعل له الارض مسجداً وطهوراً،
[١] من سورة محمد الى آخر القرآن ..