التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٥ - آفاق التذكرة
ويقنط اذا ابتلي، تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن. [١]
٧/ والتذكرة تقوم بدور تفصيل المعلومات والحقائق التي يعرفها الانسان، واستنباط حقائق اخرى منها ومن دون تكلف، واصل كل الحقائق تلك الحقيقة الكبرى، وهي خالقية الله تعالى لهذا الكون، وان بيده ملكوت السموات والارض، هذه الحقيقة يعرفها الانسان بأدنى تذكرة، وهي اول كل علم. يقول الله تعالى: قُل لِمَنِ الارْضُ وَمن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (المؤمنون/ ٨٥٨٤).
٨/ وحينما ينظر الانسان الى الطبيعة من حوله، ويرى انها مخلوقة، وآثار التقدير والتنظيم ظاهرة عليها، ويعرف بأن خالقها هو الله سبحانه وتعالى، فانه سرعان ما يتذكر بأن الله الذي خلقها اول مرة قادر على ان يعيدها مرة اخرى. يقول الله تعالى: نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ* عَلَى أَن نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِأَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ* وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (الواقعة/ ٦٢٦٠).آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٦ ؛ ص٢٥٥
كذلك الانسان يلقي نظرة الى الكون ويرى في آفاقه آثار الصنع والحكمة فيعلم بأن الله على كل شيء قدير، وانه وسع كل شيء علما، هذه الحقيقة هي الاخرى فطرية، يقول الله تعالى: وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَآجُّونِّي فِي الله وَقَدْ هَدَانِ وَلآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلآَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (الانعام/ ٨٠).
١٠/ وبعد ان تتلقى نفسه معرفة الرب، وآفاق قدرته وعلمه سبحانه، يعرف بأنه هو الحاكم الواحد الاحد لهذا الكون، وانه لا احد يستطيع ان يشفع عنده الا بإذنه لانه لا احد كمثله، يقول ربنا: إِنَّ رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الامْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (يونس/ ٣).
١١/ ويقول ربنا في آية اخرى: مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (السجدة/ ٤).
١٢/ وهكذا لا احد يستطيع ان ينصر الانسان من دون الله، لانه قد احاط بكل شيء علماً وقدرة وتدبيراً، يقول الله تعالى: وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ الله إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلَا
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٤/ ص ٤١٠ ..