التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٤ - قيمة الشهادة
بين الشهادة والشهود:
الشهادة بذاتها قيمة سامية وهي لا تكون الا بشهود الحق ورؤيته مباشرة، وقد أشار اليها القرآن الكريم في أكثر من مناسبة.
١/ ويبين القرآن قيمة الشاهد حين يقول الله تعالى: أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْه (هود/ ١٧).
٢/ ونستلهم من آية كريمة ان الشهود هي الحجة وان انعدام الشهود بمثابة انعدام العلم ويقول الله تعالى: أَمْ خَلَقْنَا الْمَلآَئِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ (الصافات/ ١٥٠).
٣/ وعند نفي الشهود تقل قيمة الحجة، يقول الله تعالى: وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (القصص/ ٤٤).
٤/ وحين نسبت اليهود والنصارى الأفكار الشركية الى الدين (وزعموا ان ذلك دين إبراهيم وإسرائيل) قال الله سبحانه: انهم لم يكونوا شاهد وفاة يعقوب حتى يعرفوا وصيته بالتوحيد والتسليم، قال الله تعالى: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وإِلهَ ءَابآئِكَ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ وإِسْحَاقَ إِلهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة/ ١٣٣).
وحين افترى المشركون على الله كذبا وحرموا ما أحل الله لهم قال الله تعالى (لهم): أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (الانعام/ ١٤٤).
قيمة الشهادة:
والشهادة بين الناس قاعدة رصينة لبناء العلاقات واقامة صرح التعاون وقد أرسى القرآن الحكيم قاعدة الشهادة على أسس متينة.
١/ فأمر القرآن الكريم بالشهادة عند دفع أموال اليتامى اليهم (وهكذا بين قيمة الشهادة في الشؤون الاقتصادية) وقال الله تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيَّاً