التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - عاقبة عدم الاستجابة
ونستوحي من هذه الاية الكريمة: ان هناك تبادلا في الاستجابة، فالمؤمن يستجيب لربه، وربه سبحانه يستجيب له حين يدعوه.
٣/ الاستجابة تعني: ان يكون الانسان مستعدا لتنفيذ الاوامر الالهية حتى في احرج موقف، حيث نجد ان المؤمنين في حرب من الحروب بعدما انهزموا ولعلها كانت في معركة احد دعاهم الله سبحانه وتعالى عبر الرسول (صلى الله عليه وآله) الى معركة اخرى، فاستجابوا فاعطاهم الله اجرا عظيماً، قال الله تعالى: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (آل عمران/ ١٧٢).
الهوى يدعو الى عدم الاستجابة:
والكفار تراهم لا يسمعون الدعوة ولا يستجيبون لها، وتلك هي خصيصة من خصائصهم، قال الله تعالى: فإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ (القصص/ ٥٠).
ومن هذه الاية نستوحي البصيرة التالية؛ الذين لا يستجيبون للرسول: انهم يتبعون اهوائهم وليس عدم استجابتهم لنقص في حجج الرسول (ص).
وجاء في الحديث عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن (عليه السلام) في قول الله عز وجل:" ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله" يعني من اتخذ دينه هواه بغير هدى من ائمة الهدى. [١]
عاقبة عدم الاستجابة:
١/ وجزاء الذين لم يستجيبوا للرسول، عذاب شديد، الى درجة يتمنى ان يكون لمن لم يستجب لله سبحانه وتعالى ما في الارض جميعا، ليفتدي به عن نفسه. ولكن هيهات، يقول الله تعالى: لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ اوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (الرعد/ ١٨).
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٤/ ص ١٣٢/ رواية رقم ٨٢ ..