التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - عاقبة عدم الاستجابة
ونستفيد من هذه الاية ان من لا يستجيب لدعوة الرسول يزعم انه قادر على توقي جزاء عمله، والفرار من عاقبة تحديه للرسول ولكن هيهات.
وهذا ما نفهمه ايضا من سائر الايات في هذا الحقل.
جاء في مجمع البيان عن معنى:" اولئك لهم سوء الحساب" في الحديث: من نوقش في الحساب عذب، وقيل: هو ان لا يقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة، وروي ذلك عن ابي عبد الله (عليه السلام). [١]
٢/ في ذلك اليوم الرهيب، يوم القيامة، لا يمكن للانسان ان يقاوم ارادة الله ولا العذاب الذي يأتيه من عند الله تعالى، يقول الله تعالى: اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله مَالَكُم مِن مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِن نَكِير (الشورى/ ٤٧).
جاء في نهج البلاغة في وصف القيامة: وذلك يوم يجمع الله فيه الاولين والاخرين لنقاش الحساب وجزاء الاعمال، خضوعاً قياماً قد ألجمهم العرق، ورجفت بهم الارض، فاحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا، ولنفسه متسعاً. [٢]
وروي مسندا عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: اعلم يابن آدم! ان من وراء هذا أعظم وافظع واوجع للقلوب يوم القيامة، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، يجمع الله فيه الاولين والاخرين، ذلك يوم ينفخ في الصور وتبعثر فيه القبور، وذلك يوم الآزفة اذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، وذلك يوم لا تقال فيه عثرة، ولا تؤخذ من احد فدية، ولا تقبل من احد معذرة، ولا لأحد فيه مستقبل توبة، ليس الا الجزاء بالحسنات، والجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده. الخبر. [٣]
٣/ الذين يعرضون عن الدعوة الالهية ولا يستجيبون لها، يزعمون بانهم قادرون على مواجهة هذه الدعوة المباركة، ولكن هيهات، يقول الله تعالى: وَمَن لا يُجِبْ دَاعِيَ الله فَلَيْسَ
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٢/ ص ٤٩٣/ رواية رقم ٧٦.
[٢] بحار الأنوار/ ج ٧/ ص ١١٣ ١١٤.
[٣] الروضة ص ٧٣ ٧٤/ بحار الأنوار/ ج ٧/ ص ٦٠ ٦١..