التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - كل بدعة ضلالة
١٠٥/ اطلبوا العلم من معدنه:
عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: انما مثل علي ومثلنا من بعده من هذه الامة كمثل موسة النبي، على نبينا وآله وعليه السلام. والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) في كتابه، وذلك ان الله قال لموسى:" اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين" ثم قال:" وكتبنا له في الالواح من كل شيء موعظة وتفصيلًا لكل شيء". وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الالواح، وكان موسى يظن ان جميع الاشياء التي يحتاج اليها وجميع العلم قد كتب له في الالواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء وعلماء، وانهم قد اثبتوا جميع العلم والفقه في الدين مما يحتاج هذه الامة اليه، وصح لهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلموه ولفظوه. وليس كل علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) علموه ولا صار اليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا عرفوه، وذلك ان الشيء من الحلال والحرام و الاحكام يرد عليهم فيسألون عنه ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويستحيون ان ينسبهم الناس الى الجهل ويكرهون ان يسألوا فلا يجيبوا فيطلب الناس العلم من معدنه، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله وتركوا الاثار ودانوا لله بالبدع. [١]
كل بدعة ضلالة:
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل بدعة ضلالة، فلو انهم اذ سئلوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ردوه الى الله والى الرسول
والى أولي الأمر منهم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمد والذين منعهم من طلب العلم منا العداوة والحسد لنا، ولا والله ما حسد موسى العالم، وموسى نبي الله يوحى اليه حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم ولم يحسده كما حسدتنا هذه الامة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علمنا، وما ورثنا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ ولم يرغبوا الينا في علمنا كما رغب موسى الى العالم وسأله الصحبة ليتعلم منه العلم و يرشده، فلما ان سأل العالم
[١] بحار الأنوار/ ج ٢/ ص ٢٠٧/ رواية رقم ١٠٠ ..