التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١٥ - فقه الآيات
٣/ والله رب الفلق وانه خالق الخلق فبالاستعاذة به (ودعاءه وذكر اسماءه الحسنى) يدفع شر ما خلق (من ظلام شامل، ومن نفثات الخناسين في عقائد الناس، ومن شر الحاسدين).
٤/ كما ان معرفة البشر بعلم الله تعالى بما في قلبه من الوسوسة قد يجعله يراقب نفسه اكثر فأكثر حتى لا يمرر الشيطان وساوسه فيها.
فقه الآيات
(طه/ ١٢١١٢٠) و (الاعراف/ ٢٠) و (الناسِ/ ٥١) و (الفلقِ/ ٥١) و (ق/ ١٦)؛ على الانسان ان يحذر وساوس الشياطين (والتي هي الافكار التي تلقى في القلب بهدف إثارة الشهوات والحميات، والتي تسول للنفس ارتكاب المعاصي) والاحكام التالية نستفيدها من هذه البصيرة:
الف/ على المؤمن ان يميز بين وساوس الشيطان ورسالة الرحمن، اولًا: ببصيرة عاقبة هذه الوسوسة التي هي تدعو الى المعصية وغاية الرسالة التي تدعو الى التقوى. ثانياً: بمعرفة محتوى الوسوسة التي هي ليست إلّا إثارة الحميات (الانانية والعنصرية والعصبية وما اشبه) ومحتوى الرسالة التي هي العقل والوجدان، والتزكية والانفاق. ثالثاً: بالاهتداء الى مصدر الوسوسة ومصدر الرسالة في قلبه ولا يكون ذلك الا بلطف من الله تعالى.
باء/ الوسوسة هي الثقافة الجاهلية التي تحتوي على إثارة حب الملك والخلود، والتي تنقض عزائم الخير في النفس وتنفث في العقد، وعلى المؤمن ان يقاومها بجد.
جيم/ ولأن الانسان ضعيف امام الوسوسة (سواء التي مصدرها الجن والانس) فإن عليه ان يتحدها بالاستعاذة بالله تعالى منها، وذلك بذكر الله وذكر اسماءه الحسنى والتوكل عليه والاعتصام بحبله وقراءة كتابه والدعاء اليه والاستماع الى نصائح النبي واهل بيته (عليه وعليهم الصلاة) ووصايا الصالحين.
دال/ على الانسان ان يتذكر دوما ان الله تعالى اقرب اليه من حبل الوريد وانه يعلم ما توسوس به نفسه، فلا يسترسل مع الوساوس من دون رقابة صارمة من عقله وبصائر الوحي.