التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - باء/ وعي السنن
٥/ والله يفصل في الكتاب آياته في معرفة الخليقة وما فيها من سنن جارية. قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الانعام/ ٩٧).
٦/ ومن آياته الاحكام الشرعية التي تنسجم تماماً مع فطرة البشر. قال الله تعالى: فإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (التوبة/ ١١).
فإذا تأمل الانسان بعلمه في هذا الحكم الالهي، يجده دليلًا على انه من عند الله خالق البشر الرحيم بهم. (لانه بعيد عن أي تعصب او حمية).
٧/ حدود الله سبحانه (والاحكام) هي الاخرى يبينها لقوم يعلمون. (فهم يعون الحدود، وقد يعرفون حكمة تشريعها). قال الله تعالى: فإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فإِن طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَتَرَاجَعَآ إِنْ ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (البقرة/ ٢٣٠).
ونستفيد من الآية ان العلماء أوعى بحدود الله تعالى من غيرهم، ولعل المراد منهم اهل الذكر الذين يعلمون بالبينات والزبر.
٨/ ومن هنا فإن العلماء حقاً هم الذين علموا كتاب الله. قال الله تعالى: أَوَ لَمْ يَكُن لَهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَآءُ بَنِي إِسْرَآئِيلَ (الشعراء/ ١٩٧).
وعلم العلماء آية لغيرهم، انه حق.
باء/ وعي السنن
١/ ومما فصل في الكتاب سنن الاولين، (وهي تعبر عن اهم ما يحتاج اليه البشر، من وعي سنة المسؤولية والجزاء العاجل، وكيفية تفادي عذاب الله في الدنيا قبل الاخرة). ومثل هذه السنن يعيها العلماء. قال الله تعالى: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (النمل/ ٥٢) و فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الاخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (الزمر/ ٢٦).