التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - جيم/ سنن الاولين
٥/ وهناك نظرة الى الطبيعة لعل فيها حقيقة علمية، وقد نظر ابراهيم في النجوم فقال اني
سقيم، وقال الله تعالى: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ* فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (الصافات/ ٨٩٨٨).
٦/ ومن اهداف السير في الارض والنظر فيها معرفة بدء الخلق (واثار التطورات فيها وكيف تراكمت الطبقات الارضية، واثر الحوادث الطبيعية او الحضارية عليها وبالتالي التبصر بالحقائق التي فيها) ومنها قدرة الله المطلقة، وكيف يحيي ويميت ويميت ويحيي، قال الله تعالى: أَوَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ* قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الاخِرَةَ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (العنكبوت/ ٢٠١٩).
ان الحياة ظاهرة عجيبة ولكنها متكررة، وبدراستها بوعي نعرف مدى قدرة خالقها فلا نشك في النشأة الاخرة لان الذي احياها اول مرة قادر على اعادتها مرة اخرى سبحانه وتعالى.
جيم/ سنن الاولين
١/ وقد يقتضي النظر العلمي حركة من الانسان كالسير في الارض للنظر في مصير الغابرين ومعرفة اسباب دمارهم (مما يحتاج عادة الى التنقيب في اثار الماضين ومعرفة عاداتهم وعوامل انقراضهم) قال الله تعالى: وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِم مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الارْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الاخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (يوسف/ ١٠٩).
خلاصة البصيرة التي يستفيدها العاقل من نظرته في تاريخ الغابرين: ان عاقبة المجرمين منهم كانت الدمار، بينما المتقون كانت عاقبتهم الحسنى، وان الله لم يدمر على الكفار قراهم، الا بعد ان انذرهم.
٢/ وذات البصيرة نستفيدها من الاية التالية، بالاضافة الى التذكرة بأن هلاك الغابرين لم يكن عن ضعف مادي فيهم، بل بسبب ضلالتهم وتمردهم على رسالات ربهم، اذ انهم كانوا اشد قوة
من اولئك الجاهلين الذين كانوا في عصر الرسول، والذين خاطبهم القران الحكيم (فلا يغتر احد بقوته، التي لاتغني عنه شيئا اذا جاء امر الله سبحانه) قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا