التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - جيم/ سنن الاولين
في تدبير العالم، ومن خلال تلك السنة يفقه كيف يتصرف، وبتعبير آخر: تطبيق التاريخ على واقعه، وهكذا) الغاية من السير في الارض والنظر في عاقبة السابقين والدمار الذي أصابهم الهدف هو معرفة هذه الحقيقة؛ ان كل كافر تكون عاقبته ذات الدمار، قال الله الحكيم: أَفَلَمْ يِسِيرُوا فِي الارْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (محمد/ ١٠).
٧/ ومن هذه السنن التي يفقهها الناظر في تاريخ الامم عاقبة المكذبين، حيث يقول الله تعالى: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي اْلأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (آل عمران/ ١٣٧).
(لعلهم ظنوا ان التكذيب بالحق يعذرهم ويبرر عدم اداءهم له فلم ينفعهم التكذيب، بل اخذهم الله اخذ عزيز مقتدر).
٨/ ومن ابرز الحقائق التي كذبوا بها فاهلكوا، واجب الاخلاص ورفض الطاغوت (السلطة غير الشرعية)، قال الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ امَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله وَمِنْهُم مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الارْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (النحل/ ٣٦).
٩/ (طوبى لمن كانت مدرسته الارض وما فيها من اثار الغابرين، فوعى تجاربهم ولم يكرر اخطاءهم) لقد استهزئت الأمم واستخفت بالرسالة فدمرهم الله، أفلا ننظر في مصائرهم ونعتبر بها؛ قال الله الحكيم: وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ* قُل سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (الانعام/ ١١١٠).
ان التعبير القرآني هنا يوحي بأن ذات الحقيقة التي سخروا منها واستهزئوا بها حاقت بهم ومحقتهم وكأن الحق بذاته ينتقم ممن يكذب بها، وتجارب التاريخ شاهدة على ذلك.
١٠/ ومن سنن الله، النهاية الصاعقة للمجرمين، والتي يجب ان ننظر اليها والى اثارها في الارض عندما نسير فيها (ونفهم كيف ندرس ما عليها من اثار ناطقة) قال الله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الارْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (النمل/ ٦٩).