التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - دال/ اتباع هدى العلم
الله لا يجوز له ان يحرفه من بعد ما عقله.
١/ وقد ذم الكتاب فريقاً من اهل الكتاب، لانهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (بينما كان عليهم ان يعملوا بعلمهم ويتبعوا كتاب الله). فقال الله تعالى: وَلَمَّا جآءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَانَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (البقرة/ ١٠١).
٢/ وترى بعض اهل الكتاب تمادوا في الكفران بحق العلم، فأخذوا يحرفون كلام الله من بعد ما عقلوه. فقال الله تعالى عنهم: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (البقرة/ ٧٥).
دال/ اتباع هدى العلم
ومن حق العلم اتباعه، واليقين به، وتطهير القلب من الشك فيه، والمبادرة الى التوبة عند مخالفته، ورفض اهواء الناس المخالفين له.
١/ كان الواجب على الامم ان يتبعوا العلم ويجتمعوا حول راية العلماء، ولكنهم تفرقوا بغياً بينهم (حيث طلبوا العلو في الارض فبغى بعضهم على بعض بغير حق فاختلفوا). ثم ورث العلم (والكتاب المنزل به) خلف شكوا فيه وارتابوا (فضيعوا العلم ولم ينتفعوا به في لم شملهم، وتوحيد كلمتهم). قال الله تعالى: وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (الشّورى/ ١٤).
٢/ (ومن حق العلم العمل به، والمبادرة الى التوبة عند فعل فاحشة او اثم). فالمؤمنون حقاً (هم المتبعون للعلم. الذين اذا فعلوا فاحشة ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. (حيث انهم لما تذكروا علموا، ولما علموا عملوا فتابوا). قال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران/ ١٣٥).
٣/ ومن حق العلم رفض اهواء الناس (من ائمة الكفر واشياع الضلالة). قال الله تعالى: