التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٢ - المؤمن بصير
٣/ واذا مر على المؤمن طائف من الشيطان يحجبه (من غضب او شهوة أو غفلة يحجبه عن رؤية الحق برهة من الوقت) رفع الغشاوة عن قلبه بالتذكر فيعود بصيرا (يعي الحقائق) قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فإِذَا هُم مُبْصِرُونَ (الاعراف/ ٢٠١).
٤/ والرسول ومن اتبعه على بصيرة (وشدة وضوح ولا يخالجهم شك في دعوتهم الصادقة) قال الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكينَ (يوسف/ ١٠٨).
٥/ (والبصيرة التي يتحلى بها المؤمن هي ميراث تقواه وتزكيته لنفسه، وميراث اثارة عقله بالوحي وميراث اتباعه للرسول، وتسليمه للولاية الالهية) ذلك لان القرآن بصائر، قال الله تعالى: وإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِايَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَآ اتَّبِعُ مَايُوحَى إِلَيَّ مِن رَبِّي هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الاعراف/ ٢٠٣).
ترى كيف ان اتباع الرسول للوحي جاء تمهيدا للحديث عن البصائر، إن البصائر والهدى والرحمة جاءت مقارنة لصفة الايمان مما يهدينا الى ان الاتباع والتسليم والايمان هو وسيلة البصائر.
عن الامام علي (عليه السلام) (من حكمه ومواعظه صلوات الله عليه): وإني احذركم هذه المزلة وآمركم بتقوى الله الذي لا ينفع غيره، فلينتفع بنفسه، ان كان صادقا على ما يجن ضميره، فانما البصير من سمع وتفكر ونظر وابصر وانتفع بالعبر وسلك جددا واضحا يتجنب فيه الصرعة في الهوى، ويتنكب طريق العمى، ولا يعين على فساد نفسه الغواة بتعسف في حق او تحريف في نطق او تغيير في صدق ولا قوة إلّا بالله. [١]
٦/ وقد جاءت رسالات السماء كلها بصائر (وليست سحرا يعتمد على أستغفال الناس، ولا شعرا يعتمد على عواطف الناس، بل بصائر تفتح عقول المؤمنين، ليشهدوا الحقائق بأنفسهم وبوضوح تام) قال الله تعالى" عن نبيه الكريم موسى بن عمران (عليه السلام)": قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هؤُلآءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ بَصَآئِرَ وإِنِّي لَاظنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً (الاسراء/ ١٠٢).
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٤/ ص ٤٠٧ ..