التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - المعيار علم الله
الكفار وقولهم انه مفتر.
والله اعلم بما يتحدثون به (بأفاضة، لانهم يقولون قولًا ويضمرون غيره). قال الله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَّ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الاحقاف/ ٨).
وقد روي في سبب نزول هذه الآية عن الامام الحسين بن علي (عليهما السلام) انه قال: اجتمع المهاجرون والانصار الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: ان لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجوراً، اعط ما شئت، وامسك ما شئت من غير حرج.
قال: فانزل الله تعالى اليه الروح الامين، فقال يا محمد قل:" لا اسئلكم عليه اجراً الا المودة في القربى" يعني ان تودّوا قرابتي من بعدي. فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ترك ما عرضنا عليه ليحثنا على قرابته من بعده، وان هو الا شيء افتراه في مجلسه. وكان ذلك من قولهم عظيماً، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ام يقولون افتراه قل ان افتريته فلا تملكون لي من الله شيئاً هو أعلم بما تفيظون فيه كفى به شهيداً بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم.
فبعث اليهم النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: هل من حدث؟ فقالوا: أي والله يا رسول الله. لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه. فتلا عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الآية، فبكوا واشتد بكاؤهم فانزل الله تعالى: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون. [١]
(فمن ابعاد شهادة الله تعالى على حقانية الرسول، فضحه للمفترين عليه ولما يضمرون في قلوبهم كما ان من ابعادها نصره له وخذلانه لاعداءه ولكل مفتر على الله).
١١/ وعلم الله بما يقول الكفار حول الرسول (صلى الله عليه وآله) يغنيه، لانه لم يبعث ليكرههم على الهدى، بل ليتلوا عليهم القرآن فيتذكر من يخاف وعيد الله تعالى. قال الله
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٥/ ص ١٠/ رواية رقم ٩ عن كتاب عيون اخبار الرضا ..