التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤ - المقدمة
لابد ان احدث بها لكي لايقول أحد انى يكون لي ان اقوم بهذا المشروع او بذاك. انه الله الذي وسعت رحمته كل شيء، فلماذا تمنعها عن نفسك باليأس .. انظر الى الشجرة التي في بيتك، وتأمل كيف أتاحها ربنا ما احتاجت اليه من املاح الأرض، الى مياه الغيث، الى لطائف الهواء، الى ضياء الشمس .. حتى أصبحت دوحة ثابتة الجذور، وارفة الظلال، ورائعة المنظر. فهل يمنعك الرب سبحانه فضله؟!
وتابعنا المسيرة بتوفيق الله، واليوم نجد انفسنا في منتصف الطريق، وها هو الجزء السابع يمتد فوق كفك انشاء الله. وهو يدخل في صميم مشروعنا، لأنه محاولة جادة لاستنباط الاحكام الفقهية المتجددة من حكمها المنصوصة في الكتاب والسنة.
إذ القرآن كتاب احكمت آياته ثم فصلت؛ فهي حكم وأمثال، واصول محكمات، وفروع متشابهات. فالأمثلة تتشعب من حكمها، والفروع ثمرات الأصول. وبالتأمل في حكمة الكتاب، تتوضح الأمثال التي ذكرت والتي لم تذكر، وبالتدبر في الأصول التي هي الميزان والفرقان تعرف الفروع المتشابهة التي ترد اليها مما ذكرت في الكتاب اولم تذكر، ومما احتاج اليها الناس سابقاً ومما سوف يحتاجون. ويقودنا هذا المنهج الى سلامة الذوق في فقه الاحكام، وهي الشرط الاساسي لكل فقيه. إذ ليس الاستنباط مجرد النظر في الأدلة الفرعية الخاصة بمسألة شرعية. فلعل مسألة ما تفقد الأدلة او تتعارض فيها الأدلة، فعلينا حينئذ ان نرجع الى الأصول المحكمة. وهذا الذوق السليم يفضل بعض الفقهاء عن غيرهم.
ولاريب ان تلك الأصول المنصوصة خير من بعض القواعد الناشئة من الفلسفة اليونانية، التي هي بذاتها مادة اختلاف، بل ان تصبح مرجعاً لحل الاختلافات.
وقد انتشرت هذه الثقافة بين المسلمين بسبب توقف التدبر في الكتاب والسنة، والاعتماد على منهج الرأي والقياس. وقد حذّر أئمة الهدى عليهم الصلاة والسلام عن ذلك بشدة.
ان القضايا المتجددة التي طرحت على الساحة في مختلف الحقول، جعلت الحاجة الى التدبر في آيات الكتاب، وفي احاديث السنة اكثر الحاحاً من أي يوم مضى. فمثلًا في