التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩١ - المعروف محور الاحكام
" أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَأَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى" الطلاقِ/ ٦
وقد بينت الاية الكريمة كيفية الوصول الى المعروف عبر الائتمار بينهم، كما بينت أمثلة المعروف والتي أوضحت لنا حقيقته مما يجعلنا نعمم الكلمة الى موارد اخرى من دون ارتكاب القياس الباطل، بل عبر تطبيق الاصل العام على فروعه الخاصة.
٧ ومن امثلة المفارقة بمعروف: ان المطلقة قبل الدخول إذا لم يحدد لها مهر معين، فلابد ان يعطى لها متاع، حسب مستواها الاجتماعي، حيث يقول الله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (البقرة/ ٢٤١).
٨ وقال الله تعالى (وهو يبين معنى المعروف في متاع المطلقة): لَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعَاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ٢٣٦).
٩ ومن أبعاد الطلاق (التسريح بمعروف) الا تمنع المرأة من اختيار زوجها الأول ولا سلطة عليها من قبل الاقارب، وقال الله تعالى: وإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ البقرة/ ٢٣٢
١٠ ومن أبعاد المعاشرة بالمعروف ان لها الحق في أجر الرضاع، وقد بين ربنا أحكام الرضاعة في آية كريمة كما بين أحكام الرزق والكسوة، وبالتدبر في آفاق هذه الأحكام نعرف حقيقة المعروف الذي أراد الاسلام اقامة المجتمع عليه، فقال الله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَآ ءَاتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة/ ٢٣٣).
هكذا نستفيد من هذه الآية الكريمة ان المعاشرة بالمعروف من قبل الزوجة أن ترضع أولادها