التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - الفصل الأول أبعاد كلمة العلم
٩ وقال سبحانه: وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران/ ١٦٦).
هنا ايضاً علم الله علم مباشر، وحضور لايحتمل اي جهل او غفلة او ما اشبه.
١٠ قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ (البقرة/ ١٤٣).
فقوله سبحانه: إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُول هذا العلم هو علم حق، هو علم اليقين، عين اليقين الذي يعلمه الله سبحانه وتعالى، وبالذات بعد تحققه قي الواقع الخارجي.
١١ قال الله تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِافْوَاهِهِم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (آل عمران/ ١٦٧).
تدبروا في الآية الكريمة لتجدوا أن علم الله بالذين نافقوا بعدما ظهرت حقيقتهم، هذا العلم هو ذلك العلم الشهودي الحضوري الذي لا يشوبه جهل او يحجبه نسيان. وكذلك علم الله بما يكتمون حيث يقول: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ. اما هم فقد ادعوا انهم لا علم لهم بالقتال وهم كاذبون. لعلهم كانوا يعلمون بالقتال او انهم لوكانوا يعلمون قتالا لم يكونوا يتبعون الرسول، ولذلك نسبوا الى الكفر وقال ربنا عنهم: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَان.
١٢ قال ربنا: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَايُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِايَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ (الانعام/ ٣٣).
هكذا العلم هنا جاء منسوبا الى رب العزة الذي يحيط بكل شئ، ويبصر كل شئ، ويسمع كل شئ، وهو اقرب الى الانسان من حبل الوريد؛ ولذلك فهو يعلم ما توسوس به نفسه اوتطرأ على نفسه من حالات الحزن او الفرح. فالعلم هنا بمعنى الشهود والحضور والإحاطة المعرفية.
١٣ وقال سبحانه: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون (الحجرِ/ ٩٧).
هنا ايضا العلم جاء بما في قلب الرسول من ضيق الصدر بسبب التهم التي كانوا يتسوقون بها.