التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - ١٤/ العلم النافع
عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَآءً عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (الانعام/ ١٤٠).
١٢/ بين العلم ولهو الحديث:
العلم حديث حكيم، بينما الجهل يورث لهو الحديث. قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (لقمان/ ٦).
نستوحي من الآية هذه، والآيات الكريمة التي سبقت؛ ان هذه الحالات النفسية هي ليست من العلم. فلا الظن، ولا الخرص، ولا التمني، ولا السفه وما اشبه ... ليست هذه علوم. العلم يختلف عنها تماماً.
١٣/ إثارة العلم:
إثارة العقل بالعلم اسلوب ووسيلة للهداية وللوصول الى العلم، لان عقل الانسان قد احتوى على حكمة إلهية، وإثارة هذه الحكمة للحصول على العلم. لعل ذلك مما نستفيده من الآية الكريمة: قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِن قَبْلِ هَذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (الاحقاف/ ٤).
١٤/ العلم النافع:
العلم قسمان؛ علم نافع وعلم ضار، وعلى الانسان ان يتعلم العلم النافع ويترك الضار. وذلك نستوحيه من قصة الشياطين الذين تلوا الافكار الباطلة على ملك النبي سليمان، وعلموا الناس السحر. فتعلم الناس منهم ما يفرقون به بين المرء وزوجه، فقال الله تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيَمانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَآ انْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَالَهُ فِي الاخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ