التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٢ - باء/ التفصيل سمة قرآنية
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الاعراف/ ٣٢
(٤ وفيما يتصل بعلاقة المسلمين بالمشركين بيّن الكتاب إن المعيار (ليس القوم والعشيرة والحالة السابقة للمشركين وانما المعيار) الايمان بشروطه فان آمنوا فهم وإياكم إخوان، وهكذا فصل الآيات (وبيّن المعيار والميزان الحق ولم يحدد فقط موقفاً ثابتاً لا يتغير) وإنما يهتدي بالايات الذين يعلمون وقال الله تعالى: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ (التوبة/ ٧).
الى ان يقول الله تعالى: فإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (التوبة/ ١١).
٥ وهكذا كان الكتاب مفصلًا آياته لقوم يعلمون (انه يثير العقل ويبلور الفطرة ويبصر القلب، ولكنه لا يغني عن العقل والفطرة والبصيرة) قال الله تعالى: كِتَابٌ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (فصلت/ ٣).
٦ وآيات الله في الخليقة تهدينا بعد تذكرة الكتاب الى خالقها ومدبرها، وإنما العلماء هم الذين يهتدون بمثل هذه الايات (لانهم بعلمهم ينفذون من الظاهر الى الغيب) قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (يونس/ ٥).
ان العلماء وحدهم يعرفون الغاية من خلقهم، ويوعظون أنفسهم بتحقيق تلك الغاية عندما يعرفونها.
٧ والعلم يعتمد على التذكر والتفقه والتفكر والتعقل، وفيما يلي نرى كيف تواصلت آيات الذكر في التوجيه الى هذه البصائر التي تساهم في تنمية العلم ومدى ارتباطها بتفصيل الايات وبيانها، قال الله تعالى: وَيُبَيِّنُ ءَايَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (البقرة/ ٢٢١).
٨ وقال الله تعالى: وَهذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الايَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (الانعام/ ١٢٦).
والتذكر هو استعادة القلب لنوره، وما اودع الله فيه من فطرة ومعرفة وجدانية ثابتة، وذلك بفضل الايات المفصلة والمبينة التي تقوم بدور الصاعق الذي يوقظ العقل في القلب