التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - فقه الآيات
الله (صلى الله عليه وآله) لا يدعيه، وانما يعترف انه يتبع الوحي. والعلم بالغيب ليس من ذاته، بل بما علمه ربه سبحانه ويقدر. قال الله تعالى: قُل لآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (الانعام/ ٥٠).
٢/ وقال الله تعالى: قُل لآ امْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَآءَ اللّهُ وَلَوْ كُنتُ اعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ انَاْ إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (الاعراف/ ١٨٨).
٣/ وقال (عن لسان سيدنا المسيح (عليه السلام) وانه نفى علمه بغيب الله المكنون عنده سبحانه). قال الله تعالى: وإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَامِّيَ إِلهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلآ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (المائدة/ ١١٦).
فقه الآيات
١/ (محمد/ ١٩)؛ لان علم التوحيد أساس علم الدين كله، فان الواجب أن يبدء به العلماء دروسهم، سواء في مناهج دراساتهم او مواعظهم او برامج تربية الناشئين. ومن هذه البصيرة القرآنية تتجلى بصائر:
الف/ رفض الشركاء المزعومين هو السبيل الى نقاء التوحيد، وطهر العبودية لله وحده. وهذا الرفض يستدعي معرفة الوان الشرك السائدة في كل مجتمع، وكل بلد؛ ابتداءاً من الشرك السياسي، حيث يتبع البعض رجالًا ويتخذونهم انداداً لرب العزة سبحانه، ومروراً بالشرك الاجتماعي القائم على تقديس الثروة والقوة والانتماء، وقد أمر الله تعالى باكرام المتقين كما في (الحجرات/ ١٣)؛ وانتهاءاً بالشرك الثقافي والعقيدي، حيث يرى البعض ان بشراً او ملائكة يتصرفون في الطبيعة بغير اذن الله تعالى.
باء/ ان العلم الذي يدرسه الناس اليوم مبتور، لانه ينطوي على جهل التوحيد، وهو بذلك