التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثاني السماع
يسمعون. قال الله تعالى: وَ الله أَنْزَلَ مِنَ السَّمآءِ مَآءً فَاحْيَا بِهِ الارْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (النحل/ ٦٥).
٤/ وسنن الله في الخليقة، وما جرت منها على الامم الغابرة من دمار المكذبين انها آيات مبصرات، ولكن لقوم يسمعون. قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (السجدة/ ٢٦).
بين السماع والايمان:
الكفر حجاب السماع بينما الايمان يهدي اليه. ومن يستمع بقلبه يستجيب بلسانه ويؤمن. والرسول يسمع الذين يؤمنون بالرسالة ويسلمون للرسول.
١/ والسماع الى ايات الله والى اوامر القيادة الشرعية من علامات التقوى وشروطها، بينما التمرد والعصيان فسق، و الله لايهدي الفاسقين، قال الله تعالى: وَاتَّقُوا الله وَاسْمَعُوا وَ الله لَايَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (المائدة/ ١٠٨).
٢/ والسماع سبيل الطاعة للرسول وهي شرط التقوى، قال الله تعالى: فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيراً لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (التغابن/ ١٦).
٣/ وحينما طلب البعض (تبعا لاهل الكتاب) تخفيف الاحكام الشرعية ورعايتهم، نهاهم القرآن عن ذلك، وعوضهم عنه بطلب المهلة ومن ثم السماع (والطاعة) قال الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا (البقرة/ ١٠٤).
٤/ ومن هنا فان الله قد امر ان يسمع المؤمنين الذي يسلمون للحقائق، قال الله تعالى: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ* وَمَآ أَنتَ بِهَادِي الْعُمَيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِايَاتِنَا فَهُم مُسْلِمُونَ (النمل/ ٨١٨٠).
٥/ وهكذا اصبحت ايات الله في الكتاب تذكرة لمن كان له قلب (طاهر ومستجيب) ومن استمع وهو شهيد (مسؤول يعمل بما يسمع ويستجيب للنداء) قال الله تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (ق/ ٣٧).